• ×

07:22 صباحًا , الأربعاء 8 رمضان 1439 / 23 مايو 2018

IconIconIconIconFollow Me on PinterestYouTube

8 سنوات مزقت العراق.. هل يكفي اعتذار بلير ؟

 في صبيحة اليوم الأول لعيد الفطر المبارك، الأسبوع الماضي، وكما اعتادت السياسة الأوروبية التي ربما قد ترى في أفعالها احتفاء بهذه المناسبة التي يحييها المسلمون حول العالم، فاجأت بريطانيا العالم بنتائج تقرير عن أسباب مشاركة بريطانيا في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 الذي أدى إلى الإطاحة بصدام حسين وتبعات الغزو التي أدت إلى بقاء القوات البريطانية في العراق حتى 2009، والذي تم تحت قيادة السير جون تشيلكوت، بدءًا من يوليو 2009.

التقرير الذي نُشر في 6 يوليو 2016، بعد 7 سنوات متواصلة من اللجنة التي ترأسها السير تشيلكوت، عن 7 سنوات التي تواجدت فيها القوات البريطانية بالعراق من أصل 8 سنوات مدة الغزو وحتى رحيل آخر جندي أمريكي من العراق ضمن الحملة العسكرية المشتركة بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة لإسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كل هذه السنوات وما جناه فيه الشعب العراقي من تبعات ويلات الحرب، التي وصفها التقرير الأخير بالـ”غير مبررة”، حاول رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، تلخيصها في كلمتين “أنا آسف”.

يتكون التقرير من 2.6 مليون كلمة، بعد انتهاء عملية تدقيق التقرير من قبل الأمن الوطني دون حذف أو حجب لأي جزء منه، حسبما أعلن سير جون تشيلكوت رئيس لجنة التحقيق البريطانية في قرار المشاركة في غزو العراق، الذي وجه انتقادات قاسية لرئيس الوزراء الأسبق توني بلير، معتبرا أن اجتياح العراق عام 2003، حدث قبل استنفاد كل الحلول السلمية وأن خطط لندن لفترة ما بعد الحرب لم تكن مناسبة.

وتم السماح لأسر المدنيين و 179 جنديًا بريطانيًا الذي قضوا في حرب العراق بالاطلاع على التقرير قبل نشره، وتكشف فيما بعد أن تكلفة شراء التقرير كاملا تبلغ 787 جنيها استرلينيا، بينما يتكلف الحصول على الملخص الذي يتكون من 150 صفحة 30 جنيها استرلينيا.

جرائم لا إنسانية وعسكرية.. هل يكفي ضحاياها مجرد اعتذار؟

في 19 مارس 2003، نفذت المقاتلات الحربية العسكرية الأمريكية والبريطانية طلعات جوية مشتركة فوق عدد من المدن العراقية، وشنت ضربات استهدفت مقار ومطارات عسكرية تابعة للجيش العراقي، أعقبها غزو عسكري بري مباشر، وتراوح عدد القوات الأمريكية على الأرض في العراق ما بين 100 و150 ألف عسكري، أمَّا القوات البريطانية، فقد وصل عددها خلال فترة الغزو إلى 46 ألف عسكري، ليأخذ العدد بعدها في التناقص التدريجي، حيث وصل العدد في شهر مايو من عام 2009 إلى 4100 عسكري، وذلك عندما سحبت بريطانيا رسميا قواتها من تلك البلاد.

كلفة الحرب.. ماديًا

قدَّرت وحدة البحوث في الكونغرس الأمريكي، وهي هيئة بحثية مرموقة وتتجاوز الأحزاب، أن تكون الولايات المتحدة قد أنفقت مع نهاية العام المالي 2011 مبلغا قدره 802 مليار دولار أمريكي على تمويل الحرب، بينما قدر كل من الاقتصادي الأمريكي جوزيف ستيغليتز، الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد لعام 2001، وليندا جي بيلميز، كبيرة المحاضرين في شؤون السياسة العامة والتمويل والموازنات في جامعة هارفارد الأمريكية، الكلفة الحقيقية لحرب العراق بأنها بلغت ثلاثة تريليونات مليار دولار، بالأخذ في الاعتبار الآثار الإضافية لتلك الحرب على الميزانية والاقتصاد الأمريكيين.

وقد موَّلت بريطانيا حصَّتها من تكلفة الحرب من صندوق احتياطيي الخزينة، وتلك المبالغ هي أموال إضافية تُخصَّص لدعم الميزانية العادية لوزارة الدفاع، فوفقا للأرقام الصادرة عن مقر رئاسة الحكومة البريطانية في شهر يونيو/حزيران من عام 2010، فإن تكلفة المشاركة البريطانية في حرب العراق بلغت 14.32 مليار دولار، ذهب معظمها لتمويل العمليات العسكرية، وأُنفق مبلغ 861 مليون دولار على المساعدات.

ضحايا حرب “غير مبررة”

وبحسب “هيئة إحصاء القتلى العراقيين”، خلال الحرب، فإن عدد القتلى العراقيين الذين سقطوا في العراق حتى شهر يوليو من عام 2010 يتراوح ما بين 97461 و106348 شخصا، بينهم 3977 مواطنًا عراقيًا قتلوا في مارس 2003 مع بداية الحملة العسكرية، و3437 قُتلوا في شهر أبريل من ذلك العام، فيما قدَّر استطلاع “صحَّة الأسرة العراقية”، الذي دعمته الأمم المتحدة، عدد من قضوا في العراق جرَّاء أعمال عنف في الفترة الممتدة ما بين شهري مارس من عام 2003 ويونيو من عام 2006 بـ 150 ألف شخص.

أما مجلَّة “لانسيت” الطبية، فقد نشرت في عام 2006 دراسة قدَّرت عدد العراقيين الذين قضوا جرَّاء الحرب بـ 654965 قتيلا، منهم 601027 قُتلوا نتيجة أعمال العنف في البلاد، وتضمَّن كل من “استطلاع صحَّة الأسرة العراقية” ودراسة “لانسيت” إحصائيات للقتلى الذين سقطوا في صفوف المدنيين والعسكريين والمقاتلين.

وقد أرغمت الأحداث التي تلت الغزو والانفلات الأمني العديد من الأسر العراقية على هجر منازلهم والانتقال إلى مناطق أخرى في البلاد، وهربوا إلى الخارج، من جانبها، قدرت المنظمة العالمية للهجرة، والتي ترصد أعداد الأسر المهجَّرة، أن حوالي 1.6 مليون عراقي أُبعدوا عن ديارهم داخل العراق في الفترة الممتدة ما بين عامي 2006 و2010، ويشكِّل هذا العدد 5.5 في المئة من عدد سكان البلاد.

فضيحة أبو غريب

وفي أوائل 2004 تفجرت فضيحة بانتشار صور لجنود أمريكيين، تداولتها المحطات الفضائية الأمريكية والعالمية، وهم يلحقون الإهانات بالسجناء العراقيين في سجن أبو غريب، بانتهاكات جسدية ونفسية وتعذيب واغتصاب وقتل بحق السجناء، لتخرج إلى العلن ولتعرف باسم فضيحة التعذيب في سجن أبو غريب. تلك الأفعال قام بها أشخاص من الشرطة العسكرية الأمريكية التابعة جيش الولايات المتحدة بالإضافة لوكالات سرية أخرى، وقال الجيش الأمريكي إن ما يحدث في الصور هو نتاج تصرفات فردية ممن سماهم بـ”بعض التفاحات العفنة” بين القوات العاملة في العراق.

وفي تحليله تحت عنوان “ما هو تأثير تحقيق تشيلكوت على العراق وبريطانيا؟”، بالموقع الإلكتروني لشبكة CNN الإخبارية الأمريكية في نسخته العربية، أوضح روبن أوكلي، أنه على الرغم من أن الحديث لن يتوقف عن تحقيق تشيلكوت في الفترة المقبلة، وبالذات من جهة القائلين إن أسر الضحايا قد يتخذون إجراءات قانونية ضد بلير في المحاكم، إلا أن وبالنسبة للشعب العراقي، الذي عانى على نطاق مختلف تماما منذ الغزو، يعتبر تحقيق تشيلكوت غير مهم وبلا طعم بالنسبة لهم، مُستبعدًا أن يغير التقرير شيء في نتيجة غزو 2003 المأسوية، والذي حدث من خلال تقسيم العراق وجعلها دولة فاشلة مقسمة بشراسة، ويبقى هنا السؤال هل يلاحق البريطانيون رئيس وزرائهم السابق، في المحاكم الجنائية كونه مُجرم حرب، كما وصقته بعض تعليقات ذوي ضحايا الحرب؟.

الحرب والإرهاب الإيراني

جون بريسكوت

وعلى الرغم من مرورو أكثر من 13 عاماعلى الغزو “غير المبرر” للعراق وإسقاطه في براثن إيران وميلشياتها الطائفية التي باتت منتشرة في أرجائه، الغزو الذي أدى إلى التوترات الشرق الأوسطية وصولا إلى انتشار ظاهرة الإرهاب، فإنها ظلت حربا غامضة ومعقدة المعطيات والأسرار والمنطلقات والأسباب، وسواء اعتذر بلير أم لم يعتذر، وسواء كان الاعتذار موجها للعراقيين أو لأسر الجنود البريطانيين، لن ينفع الاعتذار البارد إلا إذا كان بحجم الكارثة التي لحقت بالعراقيين، كأن تتبنى بريطانيا إعادة العراق للعراقيين، وطرد إيران وعملائها اللئام من أرض الرافدين، وتعويض المتضررين.

من جانبه، قال جون بريسكوت، نائب رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، في أعقاب تقرير لجنة تشيلكوت، إن بلاده خالفت القانون الدولي عندما شاركت في غزو العراق عام 2003، مٌعربًا عن آسفه لما وصفه بالـ “الغلطة الكارثية”، مؤكدا أن الغزو “لم يكن شرعيا” وأن القرار وتداعياته ستلازمه بقية حياته.

وأدلى بريسكوت، الذي يشغل حاليا مقعدا في مجلس اللوردات، بهذا الموقف في افتتاحية نشرتها صحيفة صنداي ميرور، البريطانية، الأحد الماضي، بعد 4 أيام على صدور تقرير يدين قرار حكومة بلير المشاركة في غزو العراق، بينما دافع بلير عن غزو العراق معتبرا انه جعل العالم “أفضل وأكثر أمانا”، فيما قدم زعيم حزب العمال، جيريمي كوربين، اعتذاره للشعب العراقي بالنيابة عن حزبه لإطلاق هجوم قال إنه أخطر كارثة في السياسات الخارجية على مدار الـ60 عاما السابقة، والتي أودت بمئات الآلاف من الأرواح.

وأشارت الكاتبة والشاعرة تونسية، دكتورة آمال موسى، في مقالها “هل نحن فعُلا معنيون بتقرير تشيلكوت”، إلى أن هذا التقرير هو بريطاني الباثّ والمتقبِّل، يندرج ضمن ثقافة الديمقراطية والمراجعة والمحاسبة الرمزية المعنوية، موضحة أن أخطاء صدام حسين بإعتداءه على الكويت وغزوها هو الذي أوقع العالم العربي في هذا الفخ، لافتة أن التقرير يظهر أن التنظيمات الإرهابية التكفيرية هي نتاج السياسات الغربية الخاطئة، ومن ثمّ، فإن الإرهاب ليس إسلامي الجينات، كما تريد أطراف عدّة ترويج ذلك، بل هو سياسي محض، ونتاج سياسات افتقدت إلى الحكمة والإنسانية والضمير والشعور بالمسؤولية.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جمال محمد  645

شاركنا بنشر الموضوع على مواقع تواصلك الاجتماعية




سحابة الكلمات الدلالية

المقالات

ياسر صالح البهيجان

بواسطة: ياسر صالح البهيجان
التاريخ: 08-26-1437 03:01 صباحًا
محمد معروف الشيباني

بواسطة: محمد معروف الشيباني
التاريخ: 07-07-1437 03:35 صباحًا
بقلم - خديجة السعيد

بواسطة: بقلم - خديجة السعيد
التاريخ: 05-29-1437 01:18 صباحًا
وجدان الاحمري

بواسطة: وجدان الاحمري
التاريخ: 05-16-1437 05:55 صباحًا
أ.مريم محمد الوادعي

بواسطة: أ.مريم محمد الوادعي
التاريخ: 05-16-1437 05:50 صباحًا

الأخبار الأكثر مشاهدةً

أرسل خبر




تابعنا على تويتر